رحلات مصورة

طباعة

قصة الوصول والعودة للقمة (مزارع الشاي الأخضر)

كتب بواسطة: فهد العييري بتاريخ .

تشتهر مناطق شرق آسيا بزراعتها للشاي بجميع أنواعه وأشكاله ..

فنجد بعض المناطق فيها المزارع والمعامل والمحلات والمقاهي والتي كلها تعنى بالشاي ..


هنا في ماليزيا .. يوجد منطقة تسمى "كاميرون هايلاند"

منطقة مرتفعة جدا وجوها بارد نسبيا شبيه بجو مدينة الطائف

قررت السفر إليها بحكم عشقي للشاي الأخضر ..


الوصول لها بطريق كثير الإنحناءات والإلتواء ..

كنت احسب سابقا أن منحنيات "طلعة الهدا" بين مكة المكرمة والطائف عنيفة جدا

خصوصا أنها تفوق 30 "لفة" ..

ولكن حينما جربت القيادة من كوالالمبور إلى مرتفعات الكامرون

أيقنت أنها الأسوأ ولا وجه للمقارنة ..

مرتفعات الكامرون لها طريقين يؤديان لها ..

طريق جيد ومقبول

وطريق آخر عنيف وضيق وسيء للغاية ولكن يميزه قصر مسافته عن السابق ..

لحسن حظي أني سلكت الطريق الجيد المؤدي للمرتفعات نهارا ..

وقد كنت أستعنت بعد الله بجهاز "القارمن" لتحديد الطرق ..


وعندما قررت العودة ليلا حاملا معي شوق مشاهدة طريق جديد ..

طلبت من القارمن نفسه تحديده .. لكي أبدأ المسيرة ..

وكنت على علم مسبق أن هناك طريقين ..

فكان جهاز القارمن لا يريني إلا ما يرى ..

ويرفض إخباري بالطريق الذي عزمت أن أسلك ..

وكنت أعيد عليه التكرار والطلب حتى وصل الأمر إلى الترجي ..

فقد كانت حماسة تغيير الطريق تجبرني على فعل ذلك ..

ولكن كان يعيد علي بالرفض وأن لم يخلق للكامرون إلا طريق واحد وهو نفسه الذي جئت منه إلى هنا ..

المهم ..

إستوقفت سائق تاكسي وقلت له أي الطريقين يؤدي للعاصمة .. هذا أم ذاك (وكنت أشير بيدي على جهة الطريقين) ..

فقال لي كلها تؤدي ولكن هذا الطريق جيد وواسع ولكنه طويل (وكان يشير للطريق الذي جئت منه) والآخر هذا ضيق ولكنه قصير (وكان يشير للطريق الذي أثار فضولي ويدعوني لتجربته) ..

فقلت يعني لا مانع أن أسلك هذا الطريق الشيق الضيق ..

فقال طبعا "أوف كوووورس" ثم أردف قائلا : خذ حذرك "بي كيرفول" ..

فقلت في نفسي يبدو أنه لا يعرفني ولا يعرف قيادتي ..

فأخذتني العزة ولكن بدون إثم وتوكلت على الله وسلكت الطريق ..

وقد أغلقت جهاز القارمن ووصفته بالغبي الجاهل .. وقد قررت مراسلة صانعة لكي أوبخه على صنيعه ..

فيبدو أنه لا يحسن الإستخدام ويتميز فقط بالصناعة ..

وكنت سأخبره أننا خلفه بالمرصاد ولدينا القدرة على الإستخدام والتجربة والتغيير أو الإتلاف ..


كان الطريق جميلا في بدايته خصوصا وأنها كانت لحظات غروب الشمس ..

وحينما جن عليّ الليل وزاد الأمر رهبة .. أيقنت أني كنت في سكرة النهار والمناظر الجميلة ..

فما أن تزداد السماء ظلمة حتى يزداد الطريق سوءا وانحناءات ..

فما أكاد أستوي أمشي بطريق مستقيم لمسافة 200 متر حتى يأتي إنحناء عنيف مما يجعل الأبن صالح في المقعد الخلفي للسيارة يضرب الأبواب والنوافذ , فتارة يذهب يمينا والأخرى يسار ..

فإمتدت يدي إلى القارمن لتشغيله وطلب المعونة ..

وقد إعتذرت بكل ما أوتيت من كلمات له جراء ما صدر مني قبل ساعة ..

ولكنه قال بما أنك سلكت جزء ليس بالهين من الطريق فعليك المواصلة ..


استمر الحال وبحسبة دقيقة .. 70 كيلو متر

ولمدة أكثر من ساعتين ونصف ..

عرفت بعدها أن تعبيد الطرق الجبلية أصعب من القيادة فيها وهذا اكتشاف أحسبه لنفسي ولا أرضى لأحد أن ينازعني عليه


حسبت وخمنت وقدرت .. وكنت أريد حساب عدد الإنحناءات من أعلى الجبل حتى آخره ..

فقلت بما أني سرت 70 كيلا ولا يمر أكثر من 200 متر إلا وهناك لفة واحدة ..

فهذا يعني أن كل كيلو متر واحد فيه 5 لفات

وهذا معناه أن المسافة كلها فيها 350 لفة ..!!

ثم غضبت على الآلة الحاسبة ورميتها وقلت حتما أكثر من 350 ..

فربما قد سقط أحد الأصفار سهوا ..


عموما بعد إنتهاء الجبل وإستواء الطريق

وصار أمامي كالمسطرة حمدت الله سبحانه وتعالى ..

وكان قد بقي مايزيد عن 230 كيلو متر للوصول إلى العاصمة ..

وازددت ضغطا على دواسة البنزين من شدة الفرح وإنتهاء الأزمة ..

حتى أني كنت أسير بسرعة غير قانونية بتاتا

ولكن كنت قد قررت أنه حين يتم القبض علي من قبل الأمن متلبسا باختراق حاجز الصوت ..

فإني سوف أراهن أحدهم أن يسلك طريق الكاميرون .. وإن عاد وهو لم يفرح برؤية الطريق الطويل المستقيم فإني سوف أدفع قيمة المخالفة

الجدر بالذكر أني تجاوزت وبكل جنون سرعة 130 كيلو متر بالساعة

وهذا مالم أفعله قط منذ وطأت إطارات سيارتي أرض ماليزيا ..


المهم وبدون طول كلام ..

دعونا نعود أدراجنا لأعلى الجبل ونصف ما شاهدته هناك ..

كانت مزارع الشاي الأخضر من أجمل ما رأت عيناي في ماليزيا

فالواقع لا تصفه الصور .. ولكنها تحاول ..


لنبدأ الجولة ..


مسطحات خضراء على مد النظر


منحنيات الجبال كلها مغطاة بالمزارع


لا يفصل المزارع عن بعضها إلا الطريق بينها


جمال منقطع النظير


ترتيب عجيب وأخّاذ


سيارتي الحبيبة التي رافقتني طوال الرحلة .. ومن يدري ربما انا من رافقها ..!


سفح الجبل وفيه أشجار الشاي متعلقة .. ولن أسأل كيف نبتت فالله سبحانه وتعالى أمرها بذلك .. ولكن كيف يتم قطافها ..


يأتيني إحساس بالرغبة بالركض فوق الأشجار حتى أصل للنهاية ..


جبل جميل جدا وقد إلتف من حوله الطريق المؤدي إليه ..


لا يوقف بعض المزارع إلا مباني بيوت أهلها أو العاملين فيها ..


سبحان الله .. من أبدع صنع هذه الجبال بخضرتها وطعم ثمرها ..


من أسفل الجبل .. وخطوط مستقيمة تفصل مسار الشجر عن صديقه ..


المسارات بين الأشجار تتيح للشخص السير فيها ..


أحببت التجربة والوقوف ..

أضف تعليق


كود امني
تحديث